تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

251

محاضرات في أصول الفقه

ومن هنا قال ( قدس سره ) : إنا قد ذكرنا في بحث المشتق : أن صدق كل عنوان اشتقاقي على ذات ، معلول لقيام المبدأ بها بنحو من أنحاء القيام . وعلى هذا الضوء فلا محالة تكون جهة الصدق والانطباق في صدق العناوين الاشتقاقية على ذات واحدة ، وانطباق تلك العناوين عليها تعليلية لا تقييدية ، إذ المفروض أن المعنون واحد ولا تعدد فيه أصلا ، لا وجودا ولا ماهية ، والتعدد إنما هو في الأعراض القائمة بذلك الموجود الواحد التي توجب انتزاع تلك العناوين في الخارج ، فصدق كل عنوان معلول لعرض قائم به . مثلا : صدق عنوان العالم عليه معلول لقيام العلم به ، وصدق عنوان العادل عليه معلول لقيام العدل به ، وصدق عنوان الشجاع معلول لقيام الشجاعة . . . . ، وهكذا . وعليه ، فيكون صدق كل من هذه العناوين على هذا الشخص الواحد معلولا لعلة غير ما هو علة لصدق الآخر كما هو واضح . فالنتيجة : هي أن الجهات في صدق العناوين الاشتقاقية بما أنها جهات تعليلية فتعددها لا يوجب تعدد المعنون في الخارج . ومن هنا يكون التركيب بين العنوانين الاشتقاقيين : كالأبيض والحلو والمصلي والغاصب وما شاكلهما في مورد الاجتماع اتحاديا ، لفرض أن المعنون واحد وجودا وماهية ، والتعدد إنما يكون في العرضين القائمين به . وأما إذا كان العنوانان من العناوين الذاتية : كالعلم والشجاعة والقدرة وما شابه ذلك فمن الطبيعي أن تعددها يوجب تعدد المعنون في الخارج ، ضرورة أن الجهات فيها تقييدية ، فلا يعقل اتحاد العنوانين منها خارجا ، ولا يمكن أن يكون التركيب بينهما اتحاديا ، بداهة أن التركيب الاتحادي إنما يعقل بين جزءين يكون أحدهما قوة محضة والآخر فعلية كذلك كالمادة والصورة . وأما الاتحاد بين أمرين فعليين فلا يعقل ، لوضوح أن كل فعلية تأبى عن فعلية أخرى . وعلى هذا الضوء فلا محالة تكون جهة الصدق في صدق كل من تلك المبادئ جهة تقييدية . ومن الواضح أن الجهة التقييدية توجب تعدد المعنون خارجا ، مثلا :